إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
408
زهر الآداب وثمر الألباب
وأمانىّ تقطع بها أيامك ، وأنشد : علَّلينى بموعد وامطلى ما حييت به ودعينى أفوز من ك بنجوى تطلبه فعسى يعثر الزّما ن بحظَّي فينتبه [ بعض أخبار كثير وعزّة ] وكان كثيّر بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الخزاعي - ويعرف بعزّة ، على حدّة خاطره ، وجودة شعره - أحمق الناس . دخل عليه نفر من قريش وهو عليل يهزؤن به ، قال بعضهم : فقلت له : كيف تجدك ؟ قال : بخير ، هل سمعتم الناس يقولون شيئا ؟ فقلت : نعم ، سمعتهم يقولون : إنك الدجال . فقال : واللَّه لئن قلت ذلك إني لأجد في عيني اليمنى ضعفا منذ أيام . وكان رافضيّا يدين بالرّجعة ، ويقول بإمامة محمد بن الحنفية ، والروافض يزعمون أنه دخل في شعب باليمن في أربعين من أصحابه ، ولا بدّ من ظهوره ، وفي ذلك يقول : ألا إنّ الأئمة من قريش ولاة الحقّ أربعة سواء علىّ والثّلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبرّ وسبط غيّبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتّى يقود الخيل يقدمها اللَّواء تغيّب لا يرى عنهم زمانا برضوى عنده عسل وماء وكان خلفاء بنى أمية يعلمون ذلك منه ، ويلبسونه عليه . دخل يوما على عبد الملك بن مروان فقال : نشدتك بحقّ علي بن أبي طالب ، هل رأيت أعشق منك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ؛ لو سألتني بحقّك لأخبرتك ، نعم ، بينا أنا أسير في بعض الفلوات إذا أنا برجل قد نصب حبائله ، فقلت له :